السيد كاظم الحائري
137
ولاية الأمر في عصر الغيبة
وهناك فرق كبير بين الأسلوبين كما هو واضح ، فمثلا لو كانت هناك صيغتان لملء منطقة الفراغ في قضية ما - كلتاهما مطابقتان حسب رأي الفقيه للعناصر الفقهية وغير خارجتين عن دائرة العناصر الثابتة وعمّا تدلّ عليها من اتجاهات العناصر المتحرّكة - لم يجز للفقيه فرض إحدى الصيغتين بالخصوص على الأمّة ، بل الأمّة هي التي تختار إحدى الصيغتين عن طريق منتخبها أو منتخبيها ما دام الفقيه معترفا بعدم منافاة تلك الصيغة للمقاييس الفقهية في حين أنه لو لم تكن الأمّة بالغة هذا المستوى ، ولم يكن لها وليّ منتخب فالفقيه هو الذي يفرض عليها مباشرة إحدى الصيغتين . ويرد على هذا التخريج : أنّ قياس المجتمع البالغ إلى مستوى استلام زمام الحكم بالفرد البالغ العاقل - الذي لا يشمل دليل ولاية الفقيه أو أيّ ولاية عامّة غير ولاية المعصوم تصرفاته الشخصية التي لا تمسّ مصالح الآخرين - قياس مع الفارق ، فإنّ السبب في انصراف إطلاق دليل الولاية عن الثاني هو أن الثاني ليس بحاجة إلى إعمال ولاية عليه ؛ لأنه بنفسه كامل ، والمرتكز عقلائيا أنّ الولايات غير ولاية المعصوم إنّما تجعل لتدارك نقص المولّى عليه ، وأمّا الأوّل وهو المجتمع فهو بحاجة إلى إعمال ولاية عليه ، ولذا يفترض أنه ينتخب من يعمل الولاية عليه ، فلو تمّ دليل على نفوذ الانتخاب - وثبوت الولاية لمن انتخبه المجتمع وليا عليه - فهذا الدليل في عرض دليل ولاية الفقيه ، ولا مبرّر لافتراض كون الأوّل